النووي
374
روضة الطالبين
السابقة . فعلى هذا ، لو راجعها في خلال الطهر ، فهل يحسب ما مضى من الطهر قرءا ؟ وجهان . أحدهما : نعم ، لأن بعض القرء كالقرء . فعلى هذا إذا كانت الرجعة في خلال الطهر الثالث ، ثم طلقها ، فلا شئ عليها على قول البناء ، لتمام الأقراء بما مضى ، وأصحهما : لا ، بل عليها في هذه الصورة قرء ثالث ، وإنما يجعل بعض الطهر من آخره قرءا لاتصاله بالحيض ، ودلالته على البراءة ، بخلاف بعض الأول . الحال الثاني : أن تكون حاملا ، فإن طلقها ثانية قبل الولادة ، انقضت عدتها بالولادة ، وطئها أم لا . وإن ولدت ثم طلقها ، فإن وطئها قبل الولادة أو بعدها ، لزمها استئناف العدة بالأقراء ، وإن لم يطأ ، استأنفت أيضا على المذهب . وقيل : وجهان ، أصحهما : هذا ، والثاني : لا عدة عليها ، وتنقضي عدتها بالوضع ، هذا كله إذا طلقها ثم راجعها ثم طلقها . فلو طلقها ولم يراجعها ، ثم طلقها أخرى ، فالمذهب أنها تبني على العدة الأولى ، لأنهما طلاقان لم يتخللهما وطئ ولا رجعة ، فصار كما لو طلقها طلقتين معا . وقال ابن خيران والاصطخري والقفال : في وجوب الاستئناف قولان ، كما في الحال الأول . ولو راجعها ثم خالعها ، فإن جعلنا الخلع طلاقا ، فهو كما لو طلقها بعد الرجعة ، وإن جعلناه فسخا ، فطريقان . أحدهما : أن وجوب الاستئناف على القولين . والثاني : القطع بالاستئناف ، لأن الفسخ ليس من جنس الطلاق ، فلا تبنى عدة أحدهما على الآخر ، وهذا الطريق أظهر عند الروياني ، ويجري الطريقان في سائر الفسوخ ، مثل أن ينكح عبد أمة ثم يطلقها رجعيا ، ثم تعتق هي ويفسخ النكاح .